جان لوئيس بوركهارت
149
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
يحتك العبابدة إلا بالشماليين من البشاريين . ولم نجد بوادي حيمور من الأسر البشارية إلا القليل ، ومررنا بالسهل مرور الكرام لأننا كنا ملأنا قربنا من ماء النقيب وهي أعذب بالقياس إلى ماء حيمور . ويبدأ بعد وادى حيمور إقليم صخرى وعر لقيت الإبل في اجتيازه كل مشقة . فصعدنا في صخور الجرانيت والحجر الرملي زهاء الساعة ، ثم هبطنا إلى السهل ثانية بعد أن سرنا في يومنا خمس ساعات ونصفا ، وكان اتجاه سيرنا جنوبا بشرق . وتدعى الجبال التي عبرناها عقبة حيمور ، ويراها المسافر مشرفة من بعيد ، والسهل الواقع خلف العقبة سهل رملى يتخلله الكثير من الصخور الجرانيتية المنعزلة . ولم أتبين في صخوره طبقات منتظمة ؛ فقد كانت الصخور مهشمة مدببة الأطراف تحمل طابع هزة عنيفة انتابت الأرض في هذا المكان . وبعد ساعة دخلنا واديا طيبا يدعى وادى نحدير أو غدبر ( ويشق على التحقق من اسمه الصحيح لأن خطى في اليومية غير واضح ) . والوادي حافل بأشجار السنط ، وكنا نأمل أن نعثر فيه على ماء متخلف من الأمطار التي يحتفظ بها خزان كبير صنعته يد الطبيعة هنا ، ولكنا وجدنا الماء قد نضب ، ودلنا روث الإبل المنتشر حول الخزان على أن جماعة من العرب قد نزحوه قبلنا . وعلى ذلك مضينا قدما ، وبعد أن أكملنا مسيرة ثماني ساعات ونصف حططنا عند طرف الوادي . 11 مارس - سرنا ثلاث ساعات فوق تلال محجرة ودروب صخرية حتى بلغنا بئر المرة ، والبئر جديرة باسمها حين يقارن ماؤها بماء النيل العذب ، ولكن عرب الصحراء الشرقية قلما يبالون بمرارتها لكثرة ما ألفوا من مياه مرة لم يعتدها النوبيون والمصريون . وبئر المرة واسعة يتجاوز عمقها أربعين قدما ، وقيل لي إن ماءها لا ينضب قط . وينبسط وادى المرة مسيرة ساعتين أو ثلاث صوب الشرق . وبعد أن تزودنا بقليل من الماء استأنفنا السير من فورنا حتى وصلنا وادى علاقى